نورالدين علي بن أحمد السمهودي

184

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

بوجهك ، ثم تقول : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، أخرجه الحافظ طلحة بن محمد في مسنده عن صالح بن أحمد عن عثمان بن سعيد عن أبي عبد الرحمن المقرئ عن أبي حنيفة عن نافع عن ابن عمر . قلت : وقد تقرر أن قول الصحابي « من السنة كذا » محمول على سنته صلى الله تعالى عليه وسلم ؛ فله حكم المرفوع . وروى أحمد بسند حسن كما رأيته بخط الحافظ أبي الفتح المراغي المدني قال : حدثنا عبد الملك بن عمرو قال : حدثنا كثير بن زيد عن داود بن أبي صالح قال : أقبل مروان يوما ، فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر ، فأخذ مروان برقبته ثم قال : هل تدري ما تصنع ؟ فأقبل عليه ، فقال : نعم إني لم آت الحجر ، إنما جئت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولم آت الحجر ، سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ، ولكن ابكوا على الدين إذا وليه غير أهله ، قال الهيتمي : رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط ، وفيه كثير بن زيد ، وثقة جماعة وضعفه النسائي وغيره . قلت : هو كما قال في التقريب - صدوق يخطئ ، وسيأتي في الفصل بعده أن يحيى رواه من طريقه ، وأن السبكي اعتمد توثيقه . وذكر المؤرّخون والمحدّثون منهم ابن عبد البر وأحمد بن يحيى البلاذري وابن عبد ربه أن زياد بن أبيه أراد الحج ، فأتاه أبو بكرة وهو لا يكلمه ، فأخذ ابنه فأجلسه في حجره ليخاطبه ويسمع زيادا ، فقال : إن أباك فعل وفعل ، وإنه يريد الحج ، وأم حبيبة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم هناك ، فإن أذنت له فأعظم بها مصيبة وخيانة لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وإن هي حجبته فأعظم بها حجّة عليه ، فقال زياد : ما تدع النصيحة لأخيك ، وترك الحج تلك السنة فيما قاله البلاذري . وحكى ابن عبد البر ثلاثة أقوال : أحدها أنه حج ولم يزر من أجل قول أبي بكرة . والثاني أنه دخل المدينة وأراد الدخول على أم حبيبة رضي الله تعالى عنها فذكر قول أبي بكرة فانصرف . والثالث أن أم حبيبة رضي الله تعالى عنها حجبته . قال السبكي : والقصة على كل تقدير تشهد لأن زيارة الحاج كانت معهودة من ذلك الوقت ، وإلا فكان زياد يمكنه الحج من غير طريق المدينة ، بل هي أقرب إليه ؛ لأنه كان بالعراق ، ولكن كان إتيان المدينة عندهم أمرا لا يترك . وتقدم في سابع فصول الباب الثاني عند ذكر الخاصة الثمانين اختلاف السلف في أن الأفضل البداءة بالمدينة قبل مكة أو بمكة قبل المدينة ، وأن ممن اختار البداءة بالمدينة